ابن كثير
288
البداية والنهاية
وغنم غنائم جمة . وفيها حج بالناس إبراهيم بن هشام ، وعلى العراق خالد القسري ، وعلى خراسان أشرس السلمي . ذكر من توفي فيها من الأعيان : جرير الشاعر وهو جرير بن الخطفي ( 1 ) ويقال ابن عطية بن الخطفي واسم الخطفي حذيفة بن بدر بن سلمة بن عوف بن كليب بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مر ( 2 ) بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار ، أبو حزرة الشاعر البصري ، قدم دمشق مرارا ، وامتدح يزيد بن معاوية والخلفاء من بعده ووفد على عمر بن عبد العزيز ، وكان في عصره من الشعراء الذين يقارنونه الفرزدق الأخطل ، وكان جرير أشعرهم وأخيرهم ، قال غير واحد : هو أشعر الثلاثة ، قال ابن دريد ثنا الاشنانداني ثنا الثوري عن أبي عبيدة عن عثمان البني قال : رأيت جريرا وما تضم شفتاه من التسبيح ، فقلت : وما ينفعك هذا ؟ فقال : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد إن الحسنات يذهبن السيئات ، وعد من الله حق . وقال هشام بن محمد الكلبي عن أبيه قال : دخل رجل من بني عذرة على عبد الملك بن مروان يمتدحه بقصيدة وعنده الشعراء الثلاثة ، جرير والفرزدق والأخطل ، فلم يعرفهم الأعرابي ، فقال عبد الملك للأعرابي : هل تعرف أهجى بيت قالته العرب في الاسلام ؟ قال : نعم ! قول جرير : فغض الطرف إنك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا ( 3 ) فقال : أحسنت ، فهل تعرف أمدح بيت قيل في الاسلام ؟ قال نعم ! قول جرير : ألستم خير من ركب المطايا * وأندى العالمين بطون راح فقال : أصبت وأحسنت ، فهل تعرف أرق بيت قيل في الاسلام ؟ قال : نعم ! قول جرير : إن العيون التي في طرفها مرض * قتلننا ثم لم يحيين قتلانا
--> ( 1 ) في ابن خلكان 1 / 321 والأغاني 8 / 3 : الخطفي لقب ، قال أبو الفرج لقب به لقوله : يرفعن لليل إذا ما اسدفا * أعناق جنان وهاما رجفا وعنقا بعد الكلال خيطفا ( 2 ) في عامود النسب في الأغاني : مر بن أد بن طابخة . ( 3 ) قاله في ابن جندل شيخ مضر وشاعرها . وهو عبيد بن حصين بن معاوية بن جندل ، يلقب براعي الإبل وكان يفضل الفرزدق على جرير مما أغضب جرير عليه وقال فيه ما قال .